أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
920
سمط اللآلى في شرح أمالي القالي
لا يملّ الشرّ حتى يملّوا هذا مثل قولهم عند صفة الرجل بالبلاغة والبراعة والقوّة في ذلك : فلان لا ينقطع عن خصومة خصمه حتى ينقطع خصمه ، ليس يريدون أنه ينقطع بعد انقطاع خصمه ، وإنما يريدون أنه من القوّة والاضطلاع بخصومته بعد انقطاع خصمه عنها على مثل حاله قبل انقطاع خصمه ، وعلى هذا التأويل والتقرير يحمل حديث عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : تكلّفوا من العمل ما تطيقون فإن اللّه لا يملّ حتى تملّوا . وقوله : تضحك الضبع يعنى تستبشر سرورا بلحوم القتلى ، ويستهلّ الذئب : يرفع صوته سرورا أيضا ، وقيل يستهلّ : يصيح ويستعوى الذئاب إلى القتلى ، وقال الحسن بن علىّ النمرىّ « 1 » : تضحك : تحيض من قول اللّه عزّ وجلّ : « فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ » ، وذلك أن الضبع تأتى القتيل إذا انتفخ ذكره فتنال منه [ حاجتها ] ، ولذلك تقول العرب للضبع إذا أرادوا صيدها : « خامرى أمّ عامر ! » « 2 » أبشرى بكمر رجال ، وجراد عظال « 3 » ، وقال الراجز : يا أمّ عمرو أبشرى بالبشرى ! * موت ذريع وجراد عظلى « 4 » أمّ عمرو وأمّ عامر : كنيتان للضبع ، وأنكر أبو حاتم أن تكون الضبع تحيض . وقوله : إن جسمي بعد خالى لخلّ يريد بعد اختيالى ، قال الشاعر « 5 » : والخال ثوب من ثياب الجهّال وقيل أراد بعد قتل خالى . والخلّ : الرجل النحيف الجسم . وأنشد أبو علىّ ( 2 / 281 ، 277 ) لزهير « 6 » :
--> ( 1 ) وأنكره التبريزىّ وأظن أن أحد الرجلين الأصبهاني 5 / 162 والنمرىّ أخذ من الآخر . ( 2 ) مثل تراه مع ما يأتي في الثمار 321 والجرجاني 90 والعسكري 107 ، 1 / 276 والمستقصى والميداني 1 / 210 ، 160 ، 218 والنويري 3 / 29 ، وانظر في المستقصى والميداني معه هذا المثل « خامرى حضاجر أتاك ما تحاذر » أيضا . ( 3 ) الأصلان أعظال مصحفا . ( 4 ) فيما تقدم وفي ل والأساس ( عظل ) وت ( عمر ) . ( 5 ) هو الراجز العجاج ل ( خيل ) ود ملحق 86 . ( 6 ) د 98 .